مراقبون يبدون مخاوف من صعود الدولار أمام انخفاض النفط


مراقبون يبدون مخاوف من صعود الدولار أمام انخفاض النفط


أثار الهبوط الذي شهدته أسعار النفط أمس الجمعة وهو أدنى مستوى لهبوط أسعاره منذ عام 2010 ليحقق 90 دولارا للبرميل، في مقابل صعود الدولار الأميركي مخاوف عدد من المراقبين الاقتصاديين للطاقة والسوق المالية في ظل عدم وجود أي مساعٍ لمعاودة إنعاش سعر البرميل، يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه المملكة زيادة إنتاجها من النفط في الشهر الماضي، وهو ما يعزز ظهور تنافس أسعار بهدف الحصول على حصة سوقية أكبر.

وأدى النمو السريع لإنتاج النفط في أميركا الشمالية وضعف النمو الاقتصادي إلى زيادة التوقعات بأن أوبك ستقرر خفض إنتاجها حين تجتمع في نوفمبر المقبل للحد من هبوط الأسعار التي هوت نحو 25 بالمئة منذ يونيو.

وقالت أوبك في تقريرها الشهري عن سوق النفط الصادر أمس إن إنتاج الخام زاد في العراق وليبيا رغم ما بهما من أعمال عنف واضطرابات. وزاد إجمالي إنتاج أوبك بواقع 400 ألف برميل إلى 30.47 مليون برميل يوميا.

وأثار خفض إيران لأسعار البيع الرسمية مزيدا من الشكوك بشأن استعداد المنظمة لتقليص إمداداتها في مسعى لإعادة الاستقرار إلى الأسعار.

في المقابل شهد الدولار أمس ارتفاعا لكنه يتجه لإنهاء موجة صعوده التي طالت لفترة قياسية بأول تراجع أسبوعي في ثلاثة أشهر بعد أن حذر صانعو السياسات في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) من تأثير قوة العملة.

وتبرز مخاوف المراقبين لأسواق الطاقة في ارتباط ارتفاع الدولار في التأثير على أسعار النفط وإحداث موجة انخفاض لقيمة برميل الذهب الأسود والإقبال عليه، إلا أن محللين أشاروا إلى أن ضعف النمو الاقتصادي بجانب الاضطرابات التي تشهدها العديد من المناطق لا سيما في الشرق الأوسط وضخ مزيد من الإنتاج النفطي من الدول التي يسيطر عليها متشددون كان لها سبب في التأثير على أسواق النفط العالمية.

ويقول الكاتب المتخصص في الشأن النفطي د. أنس الحجي، الذي يربط حدوث الخطر بارتفاع الدولار مقابل انخفاض النفط، إن ارتفاع الدولار سيخفض أسعار النفط لأسباب عديدة منها أنه سيخفض تكاليف الإنتاج، مما يمكن الشركات من التنقيب عن النفط في أماكن منافسة لدول "أوبك"، خاصة في بريطانيا والنرويج وروسيا والبرازيل، كما أنه سيساعد بعض دول "أوبك" في المضي قدما بالمشاريع التي أجلتها بسبب ارتفاع التكاليف في السنوات الأخيرة.

في الوقت نفسه سيصبح النفط غاليا في أوروبا وآسيا، وسينخفض الطلب عليه فكلما ارتفع الدولار الذي يسعر به النفط، انخفضت عملات هذه الدول، الأمر الذي يرفع سعر النفط داخل هذه الدول. ويشير إلى أن ارتفاع الأسعار في أوروبا وآسيا يختلف عن ارتفاعه في أميركا، ليس بسبب اختلاف الحجم والدخل فقط، ولكن أيضاً بسبب اختلاف السلوك: فكما قام العمال والسائقون بإغلاق طرق لندن وباريس وبروكسل في عام 2000، فإنهم سيقومون بذلك مرة أخرى عندما يحسون بضغط ارتفاع الأسعار، مذكرا أن ما حصل في عام 2000 لم يكن نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وإنما نتيجة ارتفاع الدولار الذي جعل الوقود مكلفا جدا في هذه الدول فأسعار النفط مقيمة بالدولار في تلك الفترة لم تكن مرتفعة كثيرا مقارنة بتاريخ أسعار النفط. وأوضح أن أي ارتفاع كبير للدولار سيكون مضرا، مثلما يضر الانخفاض الكبير للدولار.

ومن أهم نتائج ارتفاع الدولار انخفاض أسعار النفط وانخفاض الطلب على المنتجات البتروكيماوية، وانخفاض أسعار الأسهم القيادية، وانخفاض أنشطة السياحة الداخلية، وانخفاض الطلب العالمي على النفط وانخفاض النمو الاقتصادي في الدول الخليجية، لا بد من منطقة توازن يكون فيها سعر الدولار وسعر النفط مناسبين للاقتصادات الخليجية ومستوى السيولة فيها وشركاتها وأسواق الأسهم فيها.

Likes(0)Dislikes(0)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *